الجاحظ

16

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية )

طالب حتى أيام الجاحظ ، مائة وست عشرة سنة . ومن خصال هاشم ان الأذكار فيهم غالب ، مع كثرة الولد وقد احصي آل أبي طالب فكانوا نحو الفين وثلاثمائة . أما في سائر البلدان عدا خرسان فلا نجد الا مئناثا . ولذا كان عدد الإناث أكثر من عدد الذكور ولهذا السبب أحل اللّه للرجل ان يتزوج اربع حرائر وما ملكت يمينه من الإماء لكي لا تبقى امرأة دون زوج . ومن خصال هاشم الشجاعة ومنازلة الاقران والتقى . فكان علي بن أبي طالب أشجع الناس وأكثرهم فتكا بالرؤساء والسادة والقادة . وكان اسبقهم إلى الاسلام وأزهدهم في الأموال . اما مكة فهي المدينة المقدسة ، وفيها بيت اللّه الحرام الذي يضم الحجر الأسود . وفيها أيضا بئر زمزم الذي يشرب منها البدو والحضر . وبسبب قدسيتها لم يطأها عدو ظالم الا قهره اللّه . فصاحب الحبشة رام تدنيسها فأرسل اللّه على جيشه جماعات الطير ترميهم بالحجارة . ولذا عاش أهلها أحرارا لم يخضعوا لطاغية أو غاز ولا يؤدون الإتاوة لأحد . وإذا دخلها ملك فلأجل تأدية فريضة الحج أو التبرك والتعظيم كما فعل تبع ملك اليمن وبعض ملوك غسان ولخم . ان الجاحظ يكتب صفحة من تاريخ مكة يحاول ان يظهر فيها ان تلك المدينة المحرمة لم تقهر ولم تغلب ولم تدسها اقدام الطغاة منذ القدم . وأن أهلها من قريش أعز الناس وأفضلهم أخلاقا . بعد مكة يتحدث أبو عثمان عن المدينة ، فيلاحظ انها تختص بخاصة فريدة هي طيب تربتها وهوائها . فان من يمر بها يشم رائحة زكية تفوح من حيطانها وارضها لا تشبهها رائحة في الدنيا . ولذا صنعوا الخرز والعقود من بلحها واترجها تحملها الصبيان والنساء في أعناقها . ولذا سميت طيبة .